محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

236

بدائع السلك في طبائع الملك

تكملة : من جمع بين العدل والجور في ولاية ، هل يقوم عدله بجوره أم لا ، قال الشيخ عز الدين : ما فوت من المال مضمون عليه في الدنيا ، فان أداه ، برئت ذمته منه ، وبقي عهدة اثم الحيلولة . وان لم يؤده أخذ في الآخرة من حسناته ، فان فنيت طرح عليه من سيئات من ظلم ، ثم طرح في النار ، قال : وكذا في الدماء والابضاع والاعراض ، وفيما أخر من الحقوق الواجب تقديمها ، أو قدم مما يجب تأخيره من ذلك « 288 » ، لقد قال رب العالمين ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ) « 289 » . الركن السابع تولية الخطط الدينية قد تقدم ، أن حقيقة الخلافة نيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به ، وان الملك مندرج فيها ، وتابع للقصد بها ، وعند ذلك ، فتمام القيام به اتباعا لمقاصد الخلافة ما أمكن ، متوقف على تولية خططها ، من يقوم بها على التعيين ، لتعذر وفاء السلطان بها مباشرة ، وأمهات ما يذكر منها جملة « 290 » . الخطة الأولى إمامة الصلاة وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال ابن خلدون : هي أرفع الخطط كلها ، وأرفع من الملك بخصوصه المندرج معها تحت الخلافة .

--> ( 288 ) عز الدين بن عبد السلام : قواعد الأحكام ص 122 . ( 289 ) آية 47 من سورة الأنبياء رقم 21 . ( 290 ) استند على مقدمة ج 2 ص 735 .